عبد الملك الثعالبي النيسابوري

65

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

وقوّسني الهمّ حتى انطويت * فصرت كأنّي أبو جدّتي وكان المزيّن فيما مضى * تكسر أمشاطه طرّتي « 1 » وكنت برأس كلون الغداف * فقد صرت أصلع من فيشتي « 2 » ويا ربّ بيضاء رود الشبا * ب كانت تحنّ إلى وصلتي « 3 » فصارت تصدّ إذا أبصرت * مشيبي وتغضب من صلعتي على أنّني قلت يوما لها * وقد أمضت العزم في هجرتي دعي عنك ما فوقه عمّتي * فإن جمالي ورا تكّتي « 4 » هنالك أير يسرّ العيون * طويل عريض على دقّتي ومنها : سوى أنّ قلبي قد صرفت * ه في شغله بالأسى عطلتي وكانت بتكريت لي غلّة * فغلّت بأجمعها غلتي أغاروا على سمسمي غارة * تعدّت فأنضت إلى حنطتي فلا أزال في نقمة كلّ من * أزال بحيلته نعمتي وقال [ من الخفيف ] : قد قنعنا فهات خبزا بلحم * أنا من شدّة الخوى في السّياق فرجي أن أشمّ رائحة اللح * م ولو كان من فسا مرّاق وقال [ من السريع ] : ما حال من يأوي إلى منزل * أرفق منه المسجد الجامع

--> ( 1 ) الطرّة : الشعر أو مقدمه الذي فوق الجبين . ( 2 ) الغداف : الغراب والشعر الأسود الطويل على سبيل الاستعارة . ( 3 ) رود الشباب : أي الشابة الحسناء . ( 4 ) التكّة : رباط السراويل .